حسن الأمين

78

مستدركات أعيان الشيعة

وقال يتعصب للأنصار على المهاجرين ، قال ابن أبي الحديد : « وقد أوردت هاهنا بعضها ، لأني لم أستجز ولم أستحل إيرادها على وجهها : نحن الذين بنا استجار فلم يضع فينا ، وأصبح في أعز جوار بسيوفنا أمست سخينة بركا في بدرها كنحائر الجزار ولنحن في أحد سمحنا دونه بنفوسنا للموت خوف العار فنجا بمهجته ، فلو لا ذبنا عنه تنشب في مخالب ضار وحمية السعدين بل بحماية السدين يوم الجحفل الجرار في الخندق المشهور إذ ألقى بها بيد ، ورام دفاعها بثمار قالا : معاذ الله إن هضيمة لم نعطها في سالف الأعصار ما عندنا إلا السيوف ، وأقبلا نحو الحتوف بها بدار بدار ولنا بيوم حنين آثار متى تذكر فهن كرائم الآثار لما تصدع جمعه فغدا بنا مستصرخا بعقيرة وجؤار عطفت عليه كماتنا ، فتحصنت منا جموع هوازن بفرار وفدته من أبناء قيلة عصبة شروى النقير وجنة البقار ما الأمر إلا أمرنا وبسعدنا زفت عروس الملك غير نوار لكنما حسد النفوس وشحها وتذكر الأذحال والأوتار أفضى إلى هرج ومرج فانبرت عشواء خابطة بغير نهار ثم ارتدى المحروم فضل ردائها فغلت مراجل إحنة ونفار فتاكلت تلك الجذى ، وتلمظت تلك الظبا ، ورقى أجيج النار تالله لو ألقوا إليه زمامها لمشى بهم سجحا بغير عثار ولو أنها حلت بساحة مجده بادي بدا سكنت بدار قرار هو كالنبي فضيلة ، لكن ذا من حظه كأس ، وهذا عار والفضل ليس بنافع أربابه إلا بمسعدة من الأقدار ثم امتطاها عبد شمس فاغتدت هزؤا ، وبدل ربحها بخسار وتنقلت في عصبة أموية ليسوا باطهار ولا أبرار ما بين مافون إلى متزندق ومداهن ومضاعف وحمار وقال : كن حاقدا ما دمت لست بقادر فإذا قدرت فخل حقدك واغفر واعذر أخاك إذا أساء فربما لجت إساءته إذا لم تعذر وقال : سيان عندي ميت في قبره يجنى عليه ونائم في سكره وقال : قلبي أسير في يدي مقلة ضيقة ضاق لها صبري كأنها في ضيقها عروة ليس لها زر سوى السحر وقال : ما لي أرى قلبي تنازعه وطناي من حلب ومن مصر لا عيش إلا كور ناجية لا ظل غير ذوائب السمر وقال في الشيب : عجبت هند من تسرع شيبي قلت هذا عقبى فطام السرور عوضتني يد الثلاثين من مسك عذاري رشا من الكافور كان لي في انتظار شيبي حساب غالطتني فيه صروف الدهور وقال في غلام مجوسي : صادني ظبي مجوسي بطرف واحوراره وجهه قبلة بيتي وفؤادي بيت ناره وقال : يا رب خصم قد تركت ذماءه وكأنما شقت له أرماسه من بعد ما قد كان يطفح قوله بددا وينغص في المقادم رأسه بجدال ذي غرب ألد كأنما يذكى بشعلة قوله نبراسه في موقف كالحرب تهتضم الفتى فيه جبانته وينفع بأسه وقال : يوم الكسوف جلا على بصري قمرا أحار الجن والإنسا قامت فأرخت من ذوائبها وتجللت من شعرها لبسا فسألتها لم قد لبست دجى قالت أساعد أختي الشمسا وقال : لمثل ذا اليوم يا معذبتي كانت ترجيك أختك الشمس قومي اخلفيها في ذا الكسوف ففي وجهك إن أوحشت ( لها أنس ) وغالطي حاسب النجوم فان لحت وغابت أصابه لبس وقال مفتخرا : قارعت الأيام مني امرأ قد أعلق المجد بامراسه « 1 » تستنزل النجدة من رأيه ويستدر العز من بأسه ( 1 ) أروع لا ينحط عن تيهه والسيف مسلول على رأسه ( 2 ) وقال في غلام ملاح : ومصعد سفنه قلبي ومنحدر بالماء والريح من دمعي وأنفاسي إذا انحنى حث قلبي نحوه طربا أو مد مد إليه أعين الناس وافت ملاحته فيها ملاحته فافتن الناس في قلس ومقلاس لأشكون إلى سكانه وإلى خنيه إن خان عهدي قلبه القاسي وقال : وما ظبية أدماء تحنو على طلا ترى الإنس وحشا وهي تأنس بالوحش غدت فارتعت ثم انثنت لرضاعه فلم تلق « 4 » شيئا من قوائمه الحمش فطافت بذاك القاع ولهى فصادفت سباع الفلا ينهشنه أيما نهش بأوجع مني يوم ظلت أنامل تودعني بالدر من شبك النقش وأجمالهم تحدى وقد خيل الهوى كان مطاياهم على ناظري تمشي وأعجب ما في الأمر أن عشت بعدهم على أنهم ما خلفوا في من بطش ( 3 )

--> ( 1 ) الدمية والمعاهد والوافي : يستنزل الرزق باقدامه ، الذخيرة : يستنجد النجدة من رأيه ، ويستقل الكثر . ( 2 ) الذخيرة : لا يرجع ، هامش أدب الخواص : عن كبره . ( 3 ) جاء في مرآة الزمان بعد هذه الأبيات : أيا وطني إن فاتني بك فائت م ن الدهر فلينعم لساكنك البال ف ان أستطع في الحشر آتك زائرا وهيهات لي يوم القيامة أشغال وقد نسبا له سهوا ، وهما لأبي العلاء المعري .